الأحد، 4 نوفمبر 2018

أقوال الابن الضال


الحقيقه كلمه كبيره قوي يا افندم
لساني الضعيف ما يقدرش يقولها
وما يملكش
وقلبي الأضعف مايستحملش تقلها
وما يحكمش!
الحقيقه لها أصحابها
وأنيابها
ومشاربها
وأنا زي ما حضرتك شايف يا افندم
ماليش صاحب
ولا أنياب
ومشاريبي.. بادفع تمنها أول بأول
يا افندم روحي مش لعبه
ومش سايبه
وحيرتي الليله مش سايبه لي جنب مريح
سؤالك مش عويص.. لكن..

مافيش في البقعه دي من العالم

أسئله سهله!

**************************

كلهم كدَّابين. من أول واحد طبطب عليَّ وضحك فـ وشّي يوم الحشر، لحد آخر واحد شيّلني زكيبة روحه التقيله ولَسْوَع ضهري بكرباج الواجب والعِشره الطيبه، وسلَّمني لورقكم الأصفر وإيديكم التقيله تسليم أهالي. ساعات وأنا قالع النضَّاره وممدد في زنزانتي المحندقه بافرّ في وشوشهم، ومابعرفش أفرَّق بينها مهما حقَّقت وضيَّقت عينيا. حتى أساميهم اللي حضرتك طمعان أقولها دخلت في بعضها، ومابقيتش عارف مين كان فيهم زيد ومين كان عمرو. أكتر حاجه مزعجه في الموضوع إني شايف إني لسه صغيَّر على التوهه دي، وكان لسه بدري شويَّه على انحسار البصر ومد النسيان اللي طالني وأنا سرحان على الشط بالعب بالجردل والرمل، وأبص بحسرة للولاد اللي حواليا بيبنوا مدن وحصون وعمارات، وأنا مكسوف أقول لأبويا إني مش شايف كويس. زيّ مانا مكسوف دلوقتي من نظرة الشك في عين سيادتك. ده يعني لو كنت شايفها صح!

******************************************

الحقيقه

ماعرفهاش..

حصل إني حبيتها فعلا

بس من طرف واحد

فضلت أتابعها بنظرات لحوحه

بعيون ما بتطرفش

كنت مجرد ما تدخل

أشعلق عينيا عليها

وأنسى المحاضره والمُحاضر

واللي غايب واللي حاضر

وكل مرَّه

أعيشها بطريقتي

مرَّه أجرَّدها من وجودها

وأحولها لقيمة مستحيلة ولمعنى الوجود ذاته

ومرَّه أجرَّدها من هدومها

وأحوِّلها لمومس أحلامي

لكن عمري ما كلّمتها كلمه واحده

وعدِّت السنين

وراحت

لا عرفتني

ولا عرفتها

أُقسم بالله!!

**************************************

ماعنديش حاجه أقولها.. صدَّقني سيادتك.. الكلام خلص منّي من سنين.. وبقيت يادوبك باعرف ألضم كام كلمه عشان أعمل جملتين أردّ بيهم ع اللي قدَّامي.. والورق اللي حضرتك بتواجهني بيه لو تسمح بس بُص على تواريخ كتابته.. ده عمر تاني والنعمه.. عمر اتعلم فيه ناس الكلام، وأنا نسيته مع اللي نسوه.. أنا شاركت في كل الأحداث: شاهد وفاعل وضحية، لكن لو سيادتك عايز تعرف اللي حصل بالظبط.. أنا آخر واحد ممكن تلاقي عنده القصة الكاملة.   

..................................................................       

حضرتك عايزني أوقَّع فين؟
                                                          
                                                                         الإسكندرية في 26 ديسمبر 2016 
                                                           نُشرت في جريدة أخبار الأدب بتاريخ 31 مارس 2018
                                                    فوتوغرافيا: عبد الرحيم يوسف 

السبت، 10 سبتمبر 2016

العفو الجميل

منين ما تعدِّي الأيام بالسلامه

ح تلاقيني واقفلك الناحيه التانيه

فاكك لجام الحصان

وشادد على قلبي

لاحسن يضايقك صهيله

ولاَّ يهرب من جلال اللحظه

ويسيبني غرقان فـِ شبر نورك

باحاول ألقَّط كلمتين من أيّ حتَّه

ينفعوني فـِ اليوم الاخضر ده!

كلمتين يقدروا يوزنوا غياب الورد

                               والجرأه

                               والشرايط الملوِّنه

لا...

أنا مش باحاول أملُص من ورطتي

لا سمح الله

ولا سمحت الظروف أكون أطول من كده حبتين

عشان أطُول لك العنقود اللي عينك فيه

أنا بس باراهن على حبك للكلام

وتقديرك للفصوص اللي بتلمع فـِ نصوص الحوارات

باراهن على آخر ربع ساعه فـِ فسحة الأمل

وأنا عارف إنك – غالبا – ما بتحسبيش الوقت الضايع

وعشان يبقى حق ربنا

ح أعلَّق رهاني معاه

وأخلِّيه هو.. وقلبي.. والحصان

شهود على الحدوته من أوِّلها

أو فـِ آخرها ...

لأ..

ماتشكرينيش..

مش هو ده..

العفو؟

                                                     الجمعه 15 مارس 2013
                                                               نُشرت هذه القصيدة على موقع التحرير في 29 يونيو 2016
                                                  لوحة الحصان الأبيض وحوض السفن (1920) للفنان الإيطالي ماريو سيروني
                                                                                                 

الخميس، 7 يناير 2016

بدل حياه

ما بين أمل واقف ينفخ
فـِ طابور ما بيتحركش
وألم ما بيصبرش على مواعيد السداد اليوميه
فيه حرف واحد بيتبدل
غلطة لسان فـِ موقف مايستحملش الغلط أصلا
حذلقة شاعر مُفلس
عايز يأكِّد لذاته الوارمه
إن لسَّه فيه رمق


وواحشني صوتها
شهقتـها الخـفـيفـه
أفكارهـا الهايشـه
وكلامها المترتب
أحلامها المـُعديه
نجمتينها الوردي
ووجودها الكافر
بسمتها النـونـو
نظرتها الثابتـه
وحنانها الفوَّار
حواديتها الرايقه
ودموعها المنحاشه
كل الأسوار اللي خنقتني
والمرايات اللي كشفتني
والموازين اللي عدلتني
ومشتني ع العجين ما ألخبطوش
ولخبطتني ..
بارجعلها
وكإني تعبان بيعض ديله
وبيكسر سمُّه فـِ جسمه
وبيمسح اسمه فـِ دقن الحب!


تفتح صدرك لحاجه تانيه:
تضرب غُطس فـِ الورق
وتحكّ فـِ أفكار وجمل لمِّيع
وبشر يتعرُّوا ويتفكُّوا ويتهضموا
عشان يخرجوا بعدين فـِ كلامك
وكتابتك وهدومك وطريقة مشيك
وهزارك وسكوتك.. أوضاع حزنك
وشويه شويه
يتنقلوا لناس تانيه
وتلفّ البليه
تتحك وتتعرَّى
وتتفك وتتبري
وأما تموت
تموت لوحدك!


وأما يخلص الفيلم
تفضل حايمه فـِ الجوّ
آخر ذبذبات الدموع
أو نشوة البوسه الأخيره
زغاريط المدافع وسط الخراب
أو كريزة الضحك الصافي
زنِّة مزِّيكا ع الطاير
أو صدى جمله جميله!
و..
    يخلص الفيــــلم.
   
الإثنين 17 أبريل 2006
نُشرت في مجلة إبداع العدد 40 أكتوبر / نوفمبر 2015
فوتوغرافيا: يحيى عبد الرحيم يوسف



الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015

للكبار ... فقط!

كبرت للدرجه اللي أقدر بيها أورَّط العالم فـِ جـُمل كبيره
ومهما صرخ واسترحم
أتــَّكـَّى زياده !
ومش مهم يموت العصفور فـِ إيدك
بعد ما خلـَّصته م اللسان والفرهده ..
روحك وانت أدرى بيها !
دنياك وانت اللي بتحدد أركانها !
وأما تكبر
لازم توسَّع مجالك لكراكيب جديده
وأدوار مسروقه
وابتسامات واجبه لزباين سُقع !
وأنا مابازهقش م الغياب
    وماباتخنقش فـِ الزحمه
لكن عيبك إنك مابتشوفش الفخّ
إلا بعد مابتقع فيه !
وميزتك إنك بتتعامل معاه بعدها
على إنه فقره إجباريه فـِ الحفله ..
ويا سلام لو طبَق شويتين على مراوحك
ونتش حته منك وانت طالع !
ساعتها باحس إني أخفّ ..
وإني ممكن أدخل سبَق
... إنشالله مع روح الوجود !
وتسيبها تنتع فـِ قلبها
وإنت ماشي تصفَّر
وإيديك فـِ جيوبك
وصدرك مفتوح للهوا النضيف
والبنات الحلوه
والورد اللي بجدّ !
   وقبل ما توصل لخط النهايه
   ح تقع روح الوجود
   وهي بتلقف فـِ النَفـَس
   وبتطلَّع فـِ الروح ..
وأنا ح أكون لسَّه فـِ نص السكَّه

باهنِّيك على إنك كبرت
وعلى انتصارك الأكيد !


الإثنين 23 أغسطس 2004
نُشرت هذه القصيدة بجريدة الأخبار في يوم الإثنين 16 نوفمبر 2015
فوتوغرافيا: عبد الرحيم يوسف


الأحد، 8 مارس 2015

غيبوبة سكر

اللوحة للفنانة : علياء الجريدي
                                                             " إلى ماهر شريف .. ذات نفسه "
قلت فِـ نفسي :
                   اللحظه الِطيبه ..أبرك من عشره متلهوجين !
وطفيت النور
وبدأت أغنِّي ...
بعد شويه ... نِعِست
والجنينه الواسعه
بقت أوضه خضرا محندقه
بتحفّ العصافير فـِ سقفها العالي
وبتقع الفراشات حواليا بعد ما تطلع من كاسات الخمره
وإنتي مصممه تخرَّجي الطاووس برَّه القفص
وتعملي ديله ستاره للشِبَّاك المفتوح
وبعد ما تسقي الورد اللي فـِ السجَّاده
تقعدي جنبي تهزي المرجيحه
وتحكيلي حكايه ما أعرفهاش
.. طيب احكي ..

   مرَّه
كان فيه ولد خايب بيحب بنت مليانه
كل ما يكسر كاس .. تِملاهوله
وكل ما يضيَّع كوره .. تجيب له ورده !
ما كانش بيعرف يرد عليها غير بالأغاني
وعقود فل دبلان .. ومن غير ريحه !
كان نفسه يشوفها بتغلط
وبتحتاجله !
ويحس إن وجوده فِـ العالم
له معنى !
كان نفسه الناس تبطَّل تقول عليه خايب
وكلبه الصُغيَّر
- واللي طول عمره صُغيَّر -
يمشي رافع ديله بين كلاب الشارع !

وفـِ ليله ..
كان راجع ماشي جنب الحيط
بعد ما ضيَّع كل فلوسه
على كتاب حكايات مِ اللي قلبها بيحبه
اشتراه بالنهار من بنت غجريه
وأول ما دخل الليل فتح الكتاب
لقى صفحاته بيضا .. وبتضحك !
كان هاين عليه وهو معدِّي قُدَّام بيتها
يتسخط نمله !
وحمد ربنا كتير لما لقى شباكها مقفول
وقبل ما يدخل بيته
إدوَّر .. وحدف الكتاب على طول دراعه
وقع فـِ بركة مَيَّه صغيره قُدَّام الجامع
فجأه .. البركه فارت .. وبقبقت
وطلع منها بخار أبيض
اتلوَّى
واتحول لبومه بيضا كبيره
طارت وحطت على شِّباكها !
وبدأت تكلم الولد ...

ـ تعال .. ماتخافش
ـ إنتي إيه !
ـ أنا عارفه نِفسك فـِ إيه
  وأقدر أحققهولك ..
ـ يعني إيه !
ـ يعني نعمل بَدَل لطيف ..
  آخد قلبك السخن
  وأدِّيلك عقلي البارد !
ـ طب إزاي !
ـ بسيطه .. افتح بقك وغنـِّي بصوت عالي


رفرفت البومه
واتحولت لبخار أبيض
دخل من بق الولد .. اللي اترعش فجأه
وصوته انحاش
فـِ نفس اللحظه اللي انفتح فيها شباكها
وخرج أبوها يسب ويلعن فـِ الليل والسكرانين ..
طلع الولد يجري على بيته
وقبل ما يدخل .. إدوَّر وكحّ
مالاحظش البخار اللي خرج من بقه على شكل قلب أبيض !

لكن الصبح
لمَّا صِحْيت البنت
ولقت كل الكاسات سليمه
وكل الكُور فـِ مكانها
وشافت الولد ماشي إيديه فـِ جيوبه
وفـِ ديله كلب كبير بديل مرفوع
.. نزلت على خدودها دمعتين !


هِه وبعدين ..
إيه ده !
إنتي نِمتي !!
طب .. قلت فـِ نفسي
                 
                     " تصبحي على خير ... "  
                                                         
       
            الأحد 15 يونيو 2003   
           نشرت في عدد فبراير 2015 من مجلة إبداع




الاثنين، 25 أغسطس 2014

روح البهلوان

من روحها المخرومه

بتسقط الدموع

       والقصايد

      والطيَّارات !

وأنا باتشقلط رايح جايّ

باحاول ألقف كل حاجه

قبل ماتقع فـ البحر ... وتضيع

وكل ماتخونني المهاره

تمسح دموعها حتـَّه من وشـِّي

تكسر قصايدها رتم رقصتي

تنفجر طياراتها على أم راسي

وتقع منـِّي روحي حتت

بتورايخها ...

وانتصاراتها ...

ولعبها النضيف ...

وألفّ الحلقه زيّ التلميذ الخايب

اللي مش عارف يرد ع السؤال

ونسي هو هنا ليه أصلاً !

وكل ما العيال يضحكوا

ع البهلوان اللي اتقلب بلياتشو

تتقطم من روحي حته كمان

وتتقلِّب كل الألوان فـِ عيوني

وقدَّام الناس اللي ياما سقَّفوا لضحكتي العريضه

تنزل دموعي ....


                    ملوِّنه !!

                             من الخميس 1 يوليو إلى الإثنين 23 أغسطس 2010
                        نشرت هذه القصيدة في جريدة الأخبار بتاريخ 25 أغسطس 2014
                                             
                                لوحة (المهرج جالسا) 1901 للفنان بابلو بيكاسو