الثلاثاء، 17 نوفمبر، 2015

للكبار ... فقط!

كبرت للدرجه اللي أقدر بيها أورَّط العالم فـِ جـُمل كبيره
ومهما صرخ واسترحم
أتــَّكـَّى زياده !
ومش مهم يموت العصفور فـِ إيدك
بعد ما خلـَّصته م اللسان والفرهده ..
روحك وانت أدرى بيها !
دنياك وانت اللي بتحدد أركانها !
وأما تكبر
لازم توسَّع مجالك لكراكيب جديده
وأدوار مسروقه
وابتسامات واجبه لزباين سُقع !
وأنا مابازهقش م الغياب
    وماباتخنقش فـِ الزحمه
لكن عيبك إنك مابتشوفش الفخّ
إلا بعد مابتقع فيه !
وميزتك إنك بتتعامل معاه بعدها
على إنه فقره إجباريه فـِ الحفله ..
ويا سلام لو طبَق شويتين على مراوحك
ونتش حته منك وانت طالع !
ساعتها باحس إني أخفّ ..
وإني ممكن أدخل سبَق
... إنشالله مع روح الوجود !
وتسيبها تنتع فـِ قلبها
وإنت ماشي تصفَّر
وإيديك فـِ جيوبك
وصدرك مفتوح للهوا النضيف
والبنات الحلوه
والورد اللي بجدّ !
   وقبل ما توصل لخط النهايه
   ح تقع روح الوجود
   وهي بتلقف فـِ النَفـَس
   وبتطلَّع فـِ الروح ..
وأنا ح أكون لسَّه فـِ نص السكَّه

باهنِّيك على إنك كبرت
وعلى انتصارك الأكيد !


الإثنين 23 أغسطس 2004
نُشرت هذه القصيدة بجريدة الأخبار في يوم الإثنين 16 نوفمبر 2015
فوتوغرافيا: عبد الرحيم يوسف


الأحد، 8 مارس، 2015

غيبوبة سكر

اللوحة للفنانة : علياء الجريدي
                                                             " إلى ماهر شريف .. ذات نفسه "
قلت فِـ نفسي :
                   اللحظه الِطيبه ..أبرك من عشره متلهوجين !
وطفيت النور
وبدأت أغنِّي ...
بعد شويه ... نِعِست
والجنينه الواسعه
بقت أوضه خضرا محندقه
بتحفّ العصافير فـِ سقفها العالي
وبتقع الفراشات حواليا بعد ما تطلع من كاسات الخمره
وإنتي مصممه تخرَّجي الطاووس برَّه القفص
وتعملي ديله ستاره للشِبَّاك المفتوح
وبعد ما تسقي الورد اللي فـِ السجَّاده
تقعدي جنبي تهزي المرجيحه
وتحكيلي حكايه ما أعرفهاش
.. طيب احكي ..

   مرَّه
كان فيه ولد خايب بيحب بنت مليانه
كل ما يكسر كاس .. تِملاهوله
وكل ما يضيَّع كوره .. تجيب له ورده !
ما كانش بيعرف يرد عليها غير بالأغاني
وعقود فل دبلان .. ومن غير ريحه !
كان نفسه يشوفها بتغلط
وبتحتاجله !
ويحس إن وجوده فِـ العالم
له معنى !
كان نفسه الناس تبطَّل تقول عليه خايب
وكلبه الصُغيَّر
- واللي طول عمره صُغيَّر -
يمشي رافع ديله بين كلاب الشارع !

وفـِ ليله ..
كان راجع ماشي جنب الحيط
بعد ما ضيَّع كل فلوسه
على كتاب حكايات مِ اللي قلبها بيحبه
اشتراه بالنهار من بنت غجريه
وأول ما دخل الليل فتح الكتاب
لقى صفحاته بيضا .. وبتضحك !
كان هاين عليه وهو معدِّي قُدَّام بيتها
يتسخط نمله !
وحمد ربنا كتير لما لقى شباكها مقفول
وقبل ما يدخل بيته
إدوَّر .. وحدف الكتاب على طول دراعه
وقع فـِ بركة مَيَّه صغيره قُدَّام الجامع
فجأه .. البركه فارت .. وبقبقت
وطلع منها بخار أبيض
اتلوَّى
واتحول لبومه بيضا كبيره
طارت وحطت على شِّباكها !
وبدأت تكلم الولد ...

ـ تعال .. ماتخافش
ـ إنتي إيه !
ـ أنا عارفه نِفسك فـِ إيه
  وأقدر أحققهولك ..
ـ يعني إيه !
ـ يعني نعمل بَدَل لطيف ..
  آخد قلبك السخن
  وأدِّيلك عقلي البارد !
ـ طب إزاي !
ـ بسيطه .. افتح بقك وغنـِّي بصوت عالي


رفرفت البومه
واتحولت لبخار أبيض
دخل من بق الولد .. اللي اترعش فجأه
وصوته انحاش
فـِ نفس اللحظه اللي انفتح فيها شباكها
وخرج أبوها يسب ويلعن فـِ الليل والسكرانين ..
طلع الولد يجري على بيته
وقبل ما يدخل .. إدوَّر وكحّ
مالاحظش البخار اللي خرج من بقه على شكل قلب أبيض !

لكن الصبح
لمَّا صِحْيت البنت
ولقت كل الكاسات سليمه
وكل الكُور فـِ مكانها
وشافت الولد ماشي إيديه فـِ جيوبه
وفـِ ديله كلب كبير بديل مرفوع
.. نزلت على خدودها دمعتين !


هِه وبعدين ..
إيه ده !
إنتي نِمتي !!
طب .. قلت فـِ نفسي
                 
                     " تصبحي على خير ... "  
                                                         
       
            الأحد 15 يونيو 2003   
           نشرت في عدد فبراير 2015 من مجلة إبداع