الجمعة، 28 ديسمبر 2018

كريسماس كل يوم


شجرة الكريسماس مصممة تعلَّق على الأحداث

دورها انتهى من يومين

وهي مش عايزة تنزل من على خشبة المسرح

ومع دخلة الليل

تطلب مني بأدب وتعالي إني أعلَّق الأنوار

وأفتح الستار

وأشوف هداياها وحكاياتها...



فوتوغرافيا: عبد الرحيم يوسف
شجرة الكريسماس قلبها طيب

بس أنا قلبي أطيب:

كل ليلة باعمل المطلوب

وأمثّل الانبهار

وأصقَّف.. وأبتسم.. وأمتنّ

وآخر الليل أتَّاوب زيّ النونو

وأستأذن بهدوء، وأسيبها لسَّه عايشة في الدور...



لكن مع أول نور للفجر

باتسحَّب م الكواليس

أسحب فيشة النور

وأشدّ الستارة ببطء

وأخشّ أنام شوية

قبل ما يرنّ المنبِّه المُخلص

وأعلَّق عليَّ هدايا وحكايات النهار.. وأنزل!
                                                                                                                                                                                                                                                                الإسكندرية 3 يناير 2018
 نُشرت في مجلة الثقافة الجديدة عدد يناير 2019

الأحد، 4 نوفمبر 2018

أقوال الابن الضال


الحقيقه كلمه كبيره قوي يا افندم
لساني الضعيف ما يقدرش يقولها
وما يملكش
وقلبي الأضعف مايستحملش تقلها
وما يحكمش!
الحقيقه لها أصحابها
وأنيابها
ومشاربها
وأنا زي ما حضرتك شايف يا افندم
ماليش صاحب
ولا أنياب
ومشاريبي.. بادفع تمنها أول بأول
يا افندم روحي مش لعبه
ومش سايبه
وحيرتي الليله مش سايبه لي جنب مريح
سؤالك مش عويص.. لكن..

مافيش في البقعه دي من العالم

أسئله سهله!

**************************

كلهم كدَّابين. من أول واحد طبطب عليَّ وضحك فـ وشّي يوم الحشر، لحد آخر واحد شيّلني زكيبة روحه التقيله ولَسْوَع ضهري بكرباج الواجب والعِشره الطيبه، وسلَّمني لورقكم الأصفر وإيديكم التقيله تسليم أهالي. ساعات وأنا قالع النضَّاره وممدد في زنزانتي المحندقه بافرّ في وشوشهم، ومابعرفش أفرَّق بينها مهما حقَّقت وضيَّقت عينيا. حتى أساميهم اللي حضرتك طمعان أقولها دخلت في بعضها، ومابقيتش عارف مين كان فيهم زيد ومين كان عمرو. أكتر حاجه مزعجه في الموضوع إني شايف إني لسه صغيَّر على التوهه دي، وكان لسه بدري شويَّه على انحسار البصر ومد النسيان اللي طالني وأنا سرحان على الشط بالعب بالجردل والرمل، وأبص بحسرة للولاد اللي حواليا بيبنوا مدن وحصون وعمارات، وأنا مكسوف أقول لأبويا إني مش شايف كويس. زيّ مانا مكسوف دلوقتي من نظرة الشك في عين سيادتك. ده يعني لو كنت شايفها صح!

******************************************

الحقيقه

ماعرفهاش..

حصل إني حبيتها فعلا

بس من طرف واحد

فضلت أتابعها بنظرات لحوحه

بعيون ما بتطرفش

كنت مجرد ما تدخل

أشعلق عينيا عليها

وأنسى المحاضره والمُحاضر

واللي غايب واللي حاضر

وكل مرَّه

أعيشها بطريقتي

مرَّه أجرَّدها من وجودها

وأحولها لقيمة مستحيلة ولمعنى الوجود ذاته

ومرَّه أجرَّدها من هدومها

وأحوِّلها لمومس أحلامي

لكن عمري ما كلّمتها كلمه واحده

وعدِّت السنين

وراحت

لا عرفتني

ولا عرفتها

أُقسم بالله!!

**************************************

ماعنديش حاجه أقولها.. صدَّقني سيادتك.. الكلام خلص منّي من سنين.. وبقيت يادوبك باعرف ألضم كام كلمه عشان أعمل جملتين أردّ بيهم ع اللي قدَّامي.. والورق اللي حضرتك بتواجهني بيه لو تسمح بس بُص على تواريخ كتابته.. ده عمر تاني والنعمه.. عمر اتعلم فيه ناس الكلام، وأنا نسيته مع اللي نسوه.. أنا شاركت في كل الأحداث: شاهد وفاعل وضحية، لكن لو سيادتك عايز تعرف اللي حصل بالظبط.. أنا آخر واحد ممكن تلاقي عنده القصة الكاملة.   

..................................................................       

حضرتك عايزني أوقَّع فين؟
                                                          
                                                                         الإسكندرية في 26 ديسمبر 2016 
                                                           نُشرت في جريدة أخبار الأدب بتاريخ 31 مارس 2018
                                                    فوتوغرافيا: عبد الرحيم يوسف 

السبت، 10 سبتمبر 2016

العفو الجميل

منين ما تعدِّي الأيام بالسلامه

ح تلاقيني واقفلك الناحيه التانيه

فاكك لجام الحصان

وشادد على قلبي

لاحسن يضايقك صهيله

ولاَّ يهرب من جلال اللحظه

ويسيبني غرقان فـِ شبر نورك

باحاول ألقَّط كلمتين من أيّ حتَّه

ينفعوني فـِ اليوم الاخضر ده!

كلمتين يقدروا يوزنوا غياب الورد

                               والجرأه

                               والشرايط الملوِّنه

لا...

أنا مش باحاول أملُص من ورطتي

لا سمح الله

ولا سمحت الظروف أكون أطول من كده حبتين

عشان أطُول لك العنقود اللي عينك فيه

أنا بس باراهن على حبك للكلام

وتقديرك للفصوص اللي بتلمع فـِ نصوص الحوارات

باراهن على آخر ربع ساعه فـِ فسحة الأمل

وأنا عارف إنك – غالبا – ما بتحسبيش الوقت الضايع

وعشان يبقى حق ربنا

ح أعلَّق رهاني معاه

وأخلِّيه هو.. وقلبي.. والحصان

شهود على الحدوته من أوِّلها

أو فـِ آخرها ...

لأ..

ماتشكرينيش..

مش هو ده..

العفو؟

                                                     الجمعه 15 مارس 2013
                                                               نُشرت هذه القصيدة على موقع التحرير في 29 يونيو 2016
                                                  لوحة الحصان الأبيض وحوض السفن (1920) للفنان الإيطالي ماريو سيروني
                                                                                                 

الخميس، 7 يناير 2016

بدل حياه

ما بين أمل واقف ينفخ
فـِ طابور ما بيتحركش
وألم ما بيصبرش على مواعيد السداد اليوميه
فيه حرف واحد بيتبدل
غلطة لسان فـِ موقف مايستحملش الغلط أصلا
حذلقة شاعر مُفلس
عايز يأكِّد لذاته الوارمه
إن لسَّه فيه رمق


وواحشني صوتها
شهقتـها الخـفـيفـه
أفكارهـا الهايشـه
وكلامها المترتب
أحلامها المـُعديه
نجمتينها الوردي
ووجودها الكافر
بسمتها النـونـو
نظرتها الثابتـه
وحنانها الفوَّار
حواديتها الرايقه
ودموعها المنحاشه
كل الأسوار اللي خنقتني
والمرايات اللي كشفتني
والموازين اللي عدلتني
ومشتني ع العجين ما ألخبطوش
ولخبطتني ..
بارجعلها
وكإني تعبان بيعض ديله
وبيكسر سمُّه فـِ جسمه
وبيمسح اسمه فـِ دقن الحب!


تفتح صدرك لحاجه تانيه:
تضرب غُطس فـِ الورق
وتحكّ فـِ أفكار وجمل لمِّيع
وبشر يتعرُّوا ويتفكُّوا ويتهضموا
عشان يخرجوا بعدين فـِ كلامك
وكتابتك وهدومك وطريقة مشيك
وهزارك وسكوتك.. أوضاع حزنك
وشويه شويه
يتنقلوا لناس تانيه
وتلفّ البليه
تتحك وتتعرَّى
وتتفك وتتبري
وأما تموت
تموت لوحدك!


وأما يخلص الفيلم
تفضل حايمه فـِ الجوّ
آخر ذبذبات الدموع
أو نشوة البوسه الأخيره
زغاريط المدافع وسط الخراب
أو كريزة الضحك الصافي
زنِّة مزِّيكا ع الطاير
أو صدى جمله جميله!
و..
    يخلص الفيــــلم.
   
الإثنين 17 أبريل 2006
نُشرت في مجلة إبداع العدد 40 أكتوبر / نوفمبر 2015
فوتوغرافيا: يحيى عبد الرحيم يوسف